Friday, January 19, 2007

سيدريك الجزء الأول - سيدريك و الحقيقة الغامضة

الجزء الاول

سيدريك والحقيقة الغامضة

بقلم / مهاب محمد عبد الله محمود التليتي

مراجعة وتصحيح/ احمد صابر سليمان

المقدمة

احيانا تصبح القوي الكامنة بداخل الفرد اقوي واشد من اي قوي خارقة للطبيعة والعقل ماهو الا كنز لمن يستطيع ان يستغله

يبدو ان هذا الكلام به شئ من المنطق ولكن !!!

كيف تتضافر قوي الطبيعة المسالمة لمساعدة شخص ما ؟؟ اي شئ دفعها الي ذلك ؟؟؟

وكيف يستطيع عفريت او جان ان يختار شحص ليسكن معه؟؟ وكيف يساعده في بعض الاحيان لمواجهة القوي الشريرة؟؟

وهنا تظهر الصداقة .........

هل ستجد صديق يصدق كل ماحدث ؟؟ واذا صدقك فهل ستكون لديه القوة والجرأة والانتماؤ لكي يساعد صديقه في تلك الامور العصيبة ؟؟

وفي الاساس ... ماهو شعور الشخص عندما يجد نفسه متميزا عن غيره بنفسه وليس بقوي خارقة تميزه ؟؟؟

وماذا ستفعل عندما تواجه شخص يؤيد قوي الشر ؟؟

وهل هناك عوالم اخري موازية لعالمنا ؟؟ اعتقد انه امر لايستطيع احد ان يجزم فيه بالنفي او بالاثبات ..

وهل ستصدق الناس تلك الحكاية.؟؟؟؟؟

ربما

كان الظلام يملا جنبات المكان وصوت الرياح يتلاعب مع النوافذ المفتوحة ليصنع سيمفونية من الصفير والضوضاء ويعلن عن وقت يرعب الصغار ... وتترنح له افئدة ضعاف القلوب .

المكان كحل لايري فيه اي شئ .. وفي وسط ذلك الظلام الحالك ... دائما تجد الكائنات الغريبة المنبوذة مرتعا لها... يمر شئ مفاجي امامنا .. شئ يخترق الصمت السئد فيحوله الي صوت الهواء الذي ينزاح من جوانبه .. لااظن ان هذا الشئ الا من النوع الذي يجد ملاذه داخل الظلام.

ذلك الشئ كان سريعا بما لايجعلنا نستطيع ملاحظته ولكن سنحاول وصفه.

حجمه كبير .. قد يصل طوله الي ثلاثة امتار لاتري له اطراف ولكن فقط نري عليه زيا ذا لون اسود واطرافه كلها ممزقة . وكانها شطرات من زيه .. تشعر ان له وجه ادمي ولكن لاتراه .. فلا تري داخل الزي الاسود الا سوادا مماثلا.

لم يتحول المكان الي الصمت مرة اخري فسرعان مانجد شئ اخر يمر مسرعا وكانه يطارد ذلك الاول ..يملا المكان صوت حركة الهواء كذلك .. اذا وصفناه سنجد انه علي نفس هيئة السابق ولكنه يرتدي زيا ذا لون ابيض في تلك المرة اما عن وجهه فكان ابيض بنور الصباح.

في تلك المرة لم يعد الصمت يعم المكان مرة اخري .. لقد حدث اشتباك بين المخلوقين .. يتضاربان باشعة تخرج من بين راسيهما . اشعة حمارء من ذلك الاسود واخري فضية من الابيض .. احدهما يهجم ليصد الاخر هجماته. وعندما تتصادم اشعتهما يتحول المكان نورا يضئ المكان للحظات .. تلك اللحظات المضيئة نستطيع ان نري بها المكان .. نستطيع ان نري فراشا عليه طفلا صغيرا .. صغيرا جدا .. اما الارض فنري عليها رجل واكراة تملاهما الدماء .. اما عن باقي المكان فهو ملئ بالدماء .. والزجاج المهشم والمقاعد الممزقة والستائر المقطعة ..

الصدام والصراع شديد بين الكائنين ... اذا وصلت ضربة احدهما الي الاخر فانه يتراجع خطوات عديدة للوراء.. صراعهما محتدم فوق الفراش في الهواء ... نستطيع ان ندرك من صراعهما ان احدهما يريد ان يسبق الاخر للوصول الي الطفل ..

الصراع مازال محتدما وكلما تصادمت الاشعة كلما اضاء المكان نورا .. ومن كثرة صدامها يكاد المكان الا يتركه ذلك النور

واخيرا ينتهي الصراع بشعاع ثلاثي يخرج من راس ذلك الابيض بلزنه الفضي المميز ليصطدم بذلك الاسود ليتحول في الحال الي الكثير والكثير من الخفافيش لتهرب بعيد من النافذة ذات الزجاج المهشم ويطاردها ذلك الشعاع الفضي..

ويبدا الابيض بالاقتراب من ذلك الطفل الصغير ويخرج من راس الابيض شعاعا ذا لون اصفر بصفار الشمس .. ونشعر وكأن راسا الطفل والابيض قد اتصلا بذلك الشعاع الاصفر..

ثم يختفي ذلك الشعاع ليدور ذلك الابيض حول الطفل دورة كاملة يصنع بها حلقة فضية اللون حول الطفل الذي اصبحت عيناه مضيئة بلون اصفر..

يترك ذلك الابيض تلك الحلقة حول الطفل .. ويخرج من راسه شعاع فضي في جميع الاتجاهات ليتحول المكان سليما كما كان اول مرة.. ويذهب محلقا خارج النافذة ... ولكن في هذه المرة نجد جسدا الرجل والمراة يطيران خلفه وكأنهما في ارتباط تما بذلك الابيض في كل حركاته .. وما ان يختفي الابيض والرجل والمراة عن الانظار الا وتنغلق النافذة من نفسها .. ليبقي ذلك الطفل المضاء العينين وحده في تلك الحلقة البيضاء....

ويتحول المكان كحلا من جديد...

********************************************************************

يجلس سيدريك ستيفن أرنولد في المكتبة المدرسية يتصفح كتابا في يده.. نجد ان سيدريك يرتدي زي المدرسة...يجلس وحده في المكتبة علي تلك المنضدة الطويلة التي يتجمع عليها كل الاشحاص الذين يطلعون علي اي كتاب في المدرسة او في مكتبة المدرسة .. في المنضدة التي توازي المنضدة التي تواجه سيدريك نجد طلبة يردتدون نفس الزي الخاص بالمدرسة يجلسون في مجموعة وبينهم سانتامو كرامزوف ابن كرامازوف المشهور بغناه الفاحش واتصالاته الواسعة .. وهو من نوعية الاشخاص الذين لاتعرف حقيقة عملهم الحقيقي الذين يطلق عليهم رجال اعمال .. ويقال انه كان اساسا من اسرة فقيرة .. انه من تلك الاشحاص الذين يشك في امر ثروتهم . ولكنه كالعادة في تلك الايام له اتصالات لاتسمه لاحد ان يساله من اين لك هذا .

وفي نفس المجموعة يجلس ديمتري وهو الصديق المقرب لسانتامو.. ولكن كالعادة نستطيع ان نعرف ان الابن يستغل دائما سلطة ابيه .. وبهذا نجد ان سانتامو هو المسيطر علي المجموعة التي يجلسون فيها .. تجلس هذه المجموعة ونظراتهم تمتد الي سيدريك..

ديمتري : تري ماذا يقرا سيدريك؟

سانتامو: بالطبع يقرا كتاب عن تلك الاشياء الخرافية كالسحر والمذؤوبين ومصاصي الدماء وغيرها من مواضيع اعتاد علي قراءتها ..

ديمتري : ليس بالامر الغريب .. فان بدايته في الحياة كانت غريبة واصبحت خديث الكثير من الناس.

فريد: بداية غريبة !!! .. كيف لااعرف شئ مما تقول؟؟

سانتامو: جاهل كالعادة .. وتبدا نظراته تمتد بتجاه سيدريكوهو يتحدث بطريقة هامسة مليئة بالاستغراب ومزيج من الاستمتاع بسدر الموضوع لشخص جاهل ونقمة علي وجود شخص اخر يتحدث عنه الناس..

يستطرد سانتامو: يحكي ان والداه اختفيا وهو صغير ويقال انهما توفيا و انتقلت اجسامهم الي مكان يفضلونه هم ولا يعرفه احد .. ويقال ان الامر عندا زاد اي بعد ماطال عدم ظهور اي فرد من تلك الاسرة .. حاول الجيران ان يفتحوا باب الشقة وبعدما نجحوا ..دخل الجميع واذا بهم يستغربون مارأوا فقد كان المكان ملئ برائحة عطرة وكان سيدريكعلي الفراش وحوله حلقة بيضاء ولكما حاول اي شحص ان يخترق تلك الحلقة ليصل الي الطفل منعته الحلقة من الدخول.. بل ودفعته بعيدا عن الطفل .. وظل الوضع علي ماهو عليه الي ان وصل جده أرنولدذلك الموظف بوزارة البحث العلمي انه مدير ادارة الاكتشافات بتلك الوزراة..

هو الوحيد الذي استطاع ان يخترق تلك الحلقة وعندما دخلها اختفت تلك الحلقة ومنذ ذلك الحين وسيدريكيعيش مع جده أرنولدالذي يعيش بمفرده بعد وفاة زوجته

في تلك اللحظة تدخل سارة وإيريك وهما صديقان مقربان لسيدريك..

ديمتري: انظروا هاقد جاء صديقا سيدريك..

فريد: اني لااكد اطيق رؤيتهما .. فهما مع سيدريكاكثر الاشحاص قربا من نفس المدرسين..

سانتامو: دعك منهم.. فهم من الطبقة التي لاترقي لان ننظر اليهم او ندير لهم بالا..

ديمتري : ماذا تقصد ؟؟ .. ان والداهما شركاء في شركة ضخمة لصناعة الادوية والمواد الكيميائية ..

سانتامو: انا لااقصد في الاموال ولكن اقصد انهما ليس من الناس الحاكمين او المقربين للحكم..

ديمتري: انتظر انتظر .. انهم ياخذون سيدريكويخرجون .

سانتامو : كلهم موبوؤن.. ويتعالي المكان بالضحك..

فلنقترب نحن من الكتاب الذي كان يقراه سيدريكيبدو عليه من بعيد انه كتاب قديم .. قديم جدا.. ماهذا؟؟ .. لقد اغلق الكتاب نفسه . اتدرون ماهو العنوان؟؟

العوالم الموازية والسحر الاسود

*******************************************************************

يدخل سيدريكومعه إيريك وسارة بيت جد سيدريكالذي يعيش معه .. انه بيت خاص يتكون من طابقين .. وكالعادة فان الطابق العلوي به ثلاثة غرف للنوم . غرفة خاصة بالجد أرنولدوغرفة خاصة بسيدريكوغرفة مجهزة للضيوف .. اما الطابق الاول فبه غرفة المعيشة وهي واسعة جدا .. وكذلك به حمام للصيوف كبير وكذلك المطبخ وغرفة الطعام .. وغرفة ضغيرة معدة لكي يعيش بها الخدم.. كما يوجد بكل غرفة في الطابق العلوي حمام خاص بها .. يحيط البيت مساحة ليست بالصغيرة ولا بالكبيرة مليئة بالخضرة والاشجار .. في تلك الحديقة نجد بيتا صغيرا به كلب الجد أرنولدالذي يدعونه ريكس .. كما نجد علي الاشجار مجموعة من الطيور ذات الالوان الزاهية والجميلة التي اعتادت ان تكون في ذلك المنزل يدخل الجميع المنزل...

سيدريكإيريك وسارة": اساتذنكم .. سوف اصعد غرفتي لاضغ ادوات المدرسة واعلم جدا اننا وصلنا..

سارة: خذ وقتك .. سوف نجد انا وإيريك مانفعله ..

يصعد سيدريكللطابق العلوي..

إيريك"وهو يتلفت ليتامل المكان ويحادث نفسه بصوت مسموع ويقصد ان يحادث به سارة كذلك ليشاركها معه تفكيره" : اليس غريبا ان يعيش سيدريكمع جده في تلك الوحدة بدون اي خدم ولا حتي حارس للمنزل ولا شخص يرعي الحديقة..

سارة: وما الغريب في ذلك !! ان جد سيدريكيحب ان يمارس اعمال المنزل بنفسه من طبخ وغيره اما عن تنظيف البيت فان السيدة إمي تأتي كل سبت لتقوم به .. وعن الحديقة فان سيدريكيهوي ان يرعاها بنفسه ..

إيريك: مقاطعا لها معلنا انه يعرف" اعرف كل هذا ولكن التفكير هو الذي اخذني لاسال نفسي في هذه الاثناء كان سيدريكينزل علي درجات السلم "

سيدريك"مداعبا اصدقائه" في اي شئ تفكر ياإيريك..

إيريك: انا " مرتبكا بشكل غير ملحوظ" لا ابدا..

سارة"تقطع الحديث " ماذا ستفعل يا سيدريكفي عيد ميلادك هذا العام ؟؟

سيدريك:عيد ميلادي !! ..تنبه وكانه كان لا يذكر . نعم نعم لقد فاتني ان اذكر ذلك..

إيريك: هن ماذ تتحدث ؟؟ عيد ميلادك غدا ياسيدريكوليس لديك خبر!! مداعبا..

سارة: تكمل المداعبة.. تري ماالذي يشغل بالك ياسيدريك؟

سيدريكيحاول الحديث والابتسامة علي وجهه ولكن إيريك يتحدث..

إيريك: مكملا لسيناريو الدعابة .. يبدو انه يفكر في شخص ما !! تري من هو ذلك الشخص ياسارة.. وينظر اليها بغمزة بسيطة يحاول بها ان يلمح لشئ ..

سارة تحمر خجلا.. وكذلك سيدريك..

سارة: اترك مداعباتك جانبا ياإيريك جانبا..

سيدريك: ياإيريك .. كل ما في الامر اني انشغلت بعض الوقت .. ويتحرك سيدريكليجلش علي مقعد في الردهة الواسعة.. ذلك الكرسي مريح جدا لدرجة انك تشعر انه يحتضنك برفق وبنعومة.

وتتجه سارة لتجلس علي الكرسي المواجه يتحرك إيريك في اتجاه سيدريكويمد يده لتلتف حول عنق سيدريكويساله مداعبا

إيريك: اذاً .. اخبرنا عن مايشغل بالك ايها الرجل المهم..

في تلك الاثناء ينزل أرنولد علي درجات السلم ويقول

ارنولد: وياتري ماذلك الذي يشغل بال حفيدي العزيز؟؟مداعبا

يتنبه الجميع لوصول الجد فيتوقفون شيئا ما عن الحديث ويقف الجميع كنوع منا الاحترام لذلك الرجل العجوز

يصل أرنولدالي الردهة ليجلس علي احد المقاعد وهو يكمل حديثه

أرنولد: كيف حالكم ياابنائي؟؟

يتجه سيدريكليجلس مجددا علي مقعده وبجانبه إيريك

إيريك: الحمد لله ياجدي .. نحن في افضل حال..

سارة تسير باتجاه أرنولدلتجلس علي ذراع مقعده في وضع مشابه لإيريك وتتحدث مداعبة

سارة: اتتصور ياجدي ان سيدريكلم يتنبه ان عيد مولده غدا!!؟

ارنولد: وكأنه يسترجع الحنين والذكريات حتي ولو لم يتذكره .. فأنا لا أنسي عيد مولده ابداً .. فهو آخر شئ اعيش لأجله في هذه الدنيا..

"وتوشك الدموع ان تنهمر من عيون الجد وإذ بإيريك يدفع سيدريكبمرفقه دفعة بسيطة لينبهه .. فيتحرك سديريك ليجلس علي الذراع الاخر للمقعد الذي يجلس عليه جده .. ليحتضن جده حضناً ملئ بمشاعر الابوة والطفولة في ..وتقف سارة بجانب إيريك في صمت .. ليستمتعان بتلك اللحظة الجميلة"

سيدريك: وانت ياجدي احب شحص لي في الوجود .. انا لا أدري ماذا كنت سافعل لو لم تكن انت معي؟؟

أرنولد: حياتي يا سيدريكلم يكن لها معني الا بدخولك فيها.. "وكأن أرنولدتنبه ان عيد الميلاد لحظة سعيدة ولا داعي ان يتخللها اي لحظات من الحزن .

يسرع أرنولد: وهل تتذكر كم سيبلغ عمرك غدا؟؟ أم نسيت ذلك أيضا.. ووجهه ممتلئ بالبتسامة ويحاول المداعبة ليخرج من الموقف المحزن.

سارة : وهل من الممكن ان ينسي ذلك.. إنه سيتم عامه السادس عشر ..

أرنولدمداعبا وهو يوزع نظراته بين سارة وسيدريك: يبدو ان هناك من لاينساك ابدا ياسيدريك..

فيحمر وجه سارة وتنظر ارضا وكذلك سيدريك

فيبدأ إيريك بالحديث مداعبا: كلنا يهتم به ياجدي .. نحن اصدقاء سيدريكوخاصة .. كلنا .. كلنا ..

أرنلود: سيكون عيد ميلادك غدا يوم رائع ياسيدريك.. ويهم بالنهوض ثم يستطرد: لقد مللت هذه الردهة أجلس فيها فلاأشعر اني اعيش ليلا او نهارا..مع ان كل ركن فيها له ذكرياته الخاصة بالنسبة لي .. سواء مع جدتك ياسيدريك.. او مع والدك .. علي أي حال هيا بنا نخرج الي الحديقة لنري احوال ريكس ..

ويتحرك الجد خارجا ووراءه إيريك ويتبقي سارة وسيدريكيتبادلان بعض النظرات ثم يشير سيدريكبيده باتجاه الباب ليقول لها هيا بنا نلحق بالرفقة.

يخرج الجميع الي الحديقة ..كانت حديقة واسعة ويوجد بها ارجوحة كبيرة تسع ثلاث او أربع افراد.. فتتحه سارة بنشاط الي تلك الارجوحة لتجلس عليها ..ويتجه إيريك ليقف بجانبها ليتابعان معا مداعبة ريكس للجد وسيدريكوسعادتهما عندما يجتمعان به.. وكيف أن الطيور ذات الالوان الجميلة تأتي لتقف علي كتفي سيدريكورأسه وهو يطعمهم بعض البذور..

إيريك: حياة رائعة فعلا.. اعتقد ان غدا سوف يكون يوما جميلا أليس كذلك .. ويتوجه برأسه لسارة فاذا به يراها تمسك كتاب صغيرا يظهر عليه القدم

إيريك لسارة: ماهذا الذي بيدك؟؟

ولكن سارة كانت في حالة من الانبهار وكأنها لاتسمع لما يقوله إيريك..

إيريك:متدرجا في علو الصوت: سارة.. سارة .. سارة

تتنبه سارة اخيرا

سارة : ماذا؟؟

إيريك: مالذي يجعلك منبهرة بهذه الطريقة ؟ وما هذا الكتاب ؟ ومن اين جئت به؟؟

سارة: أمر غريب لقد وجدت هذا الكتاب هنا علي الارجوحة.. وفيه ورقة من غصن الزيتون.. تلك النوعية من اوراق الشجر التي يفضلها سيدريك..يبدو انه كان يشير بها علي مكان انتهاء قرائته او علي صفحة مهمة من وجهة نظره..

تحوال سارة ان تفتح الكتاب ولكن!! الكتاب لم يصبح في يديها . لقد انتزعه من يدها سيدريكوعلي وجهه ابتسامة يريد ان يظهر بها ان الامر طبيعي

سيدريك: اخيرا هل وجدتيه .. كنت ابحث عنه طيلة البارحة .. جيد .. سوف اصعد لأضعه في مكان استطيع ان اتذكره عندما اريد ان اعود اليه لأقرأه وينطلق سيدريكمسرعا بانجاه البيت ..ومازالت سارة في حالة من الدهشة ..

إيريك قاطعا فترة الصمت :سارة ماذا كان عنوان الكتاب ولماذا انت في هذا الانبهار؟؟

سارة: انا لا أفهم لماذا يقرأ سيدريكهذه النوعية الغريبة من الكتب ؟؟

إيريك: هل هو كتاب من النوعية التي اعتاد سيدريكعلي قرأتها ؟؟

سارة: في نفس الغرابة .. ولكني لم أره قد قرأ في هذا الموضوع من قبل !!

إيريك: وكونه يحتفظ بكتاب عن هذا الموضوع هنا في بيته فهذا يدل ان ذلك الموضوع يهمه بصورة شخصية!!

سارة: فعلا..

إيريك: ولكنك لم تخبريني .. عن ماذا يتحدث الكتاب ؟؟

سارة: عنوانه غريب !! وهو قديم جدا وليس من نوعية الكتب التي تباع في الاسواق!!

إيريك: اذن هذا كتاب نادر!!

سارة : او كتاب خاص لشخص خاص!!

إيريك: شئ عجيب!!

سارة : والأغرب هو ذلك العنوان..

إيريك:ماهو؟؟

سارة: مخلوقات لا نراها !!

إيريك: ماذا؟؟

سارة تكمل عنوان الكتاب: والشبيه الحيواني للانسان!!

إيريك: مرددا في استغراب :

"مخلوقات لا نراها والشبيه الحيواني للانسان"!!!!!!

*********************************************************************

في اليوم التالي عاد سديريك من المدرسة ليجد المنزل مقلوبا رأسا علي عقب والسيدة إيمي متواجدة..

سيدريك: سيدة إيمي .. أنت هنا اليوم علي غير العادة ..

إيمي: أتقصد ان اليوم ليس السبت .. ياسيدريكان اليوم يوم مميز .. انه عيد مولدك.."وتبتسم متجهة الي سيدريك" عيد ميلاد سعيد ياسيدريك..

سيدريك: أشكرك يا سيدة إيمي..

إيمي : فلتذهب انت لتستعد فبعد ساعات قليلة سوف تستقبل اصدقائك..

سيدريك: حسنا يا سيدة إيمي..

يتجه سيدريكليصعد الدرج فيقابل جده..

أرنولد: سيدريكلقد عدت كيف كان يومك يا حفيدي العزيز؟

سيدريك: علي خير حال ياجدي

أرنولد: عيد ميلاد سعيد ياعزيزي "ويقبل رأسه"

سيدريك: شكرا لك ياجدي .. أنا ذاهب لأستعد ..

أرنولد: حسنا تفعل ياصغيري يجب ان تكون افضل من في الحفل فاليوم يومك يابطل

سيدريك: حسنا ياجدي

"يتجه سيدريكالي اعلي الدرج بينما يتابع جده نزوله عليه

يدخل سيدريكغرفته .. هي غرفة كبيرة الي حد ما .. بها فراش واسع ومرآة وكذلك دولاب كبير .. عندما ندخل من باب الغرفة نجد الفراش علي يسارنا والمرآة بجانبه ملاصقة للحائط .. والدولاب في المقابل والمكتب بجواره .. عليه بعض الكتب والأوراق .. ومصباح كالمعتاد .. اما علي اليمين فتجد قائم حديدي بالقرب من الباب تعلق عليه بعض الملابس .. وبجانبها نجد شرفة كبيرة تطل علي الحديقة .. وفي تلك الحديقة توجد شجرة كبيرة قريبة من الشرفة .. وكذلك نجد في أقصي اليسار الباب الذي يؤدي الي دورة المياه الخاصة بالغرفة ..

يدخل سيدريكويلقي بحقيبته علي الفراش .. المكان مظلم بعض الشئ فالساعة تقترب من الخامسة .. وفجأة يسمع سيدريكصوت حركة في الغرفة.. فيتوقف لحظات عن إفراغ حقيبته ليحاول ان يستجمع جميع حواسه ليتحقق من الصوت ولكنه يكمل افراغ تلك المحتويات فيبدو ان الأمر قد اختلط عليه .. وماهي الا لحظات ويسمع الصوت من جديد .. في تلك المرة لم ينتظر سيدريكطويلا فقد أسرع وأضاء نور الغرفة الذي يعلو مفتاحه الفراش مجاورا للباب .. وينظرات سريعة يتفقد سيدريكالمكان بعينه وهو ثابت في مكانه .. ولكن لا شئ .. يستمر سيدريكفي أفراغ المحتويات .. ويتجه الي دورة المياه ويفتح الباب وقبل ان يدخل يتجه الي المرآة ليري اذا كانت لحيته في حاجة الي الحلاقة .. وفي تلك الاثناء يسمع سيدريكصوت واضح جدا لايقبل الجدل .. انه صوت حركة الهواء دليلا علي حركة شئ ما بسرعة التفت سريعا زلكنه لم يري شئ مع ان زجاج الشرفة كان يتحرك دليلا علي مرور شئ ما من جانبه .. كيف حدث ذلك !! لو مر شئ من خلفه لكان رآه في المرآة ..اذا لم يمر شئ !! ولكن ذلك الصوت . هل من الممكن ان يمر شئ او مخلوق ليس له انعكاس علي المرآة ؟؟..واذا وجد مثل هذا الشئ من اين خرج اذا لم يكن متواجدا في جنبات الغرفة ؟؟.. هل من الممكن ان يوكن قد كان في دورة المياه ؟.. اسجمه سيدريكقوته ليقنع نفسه ان الامر قد كان محض هلاوس او تخيلات .. اتجه الي المكتب لينظر في الساعة .. ان الساعة قد قاربت علي السادسة ولكن هذه المرة لم تكن الساعة وحدها هي والكتب علي المكتب .. انها وردة .. وردة علي المكتب .. ليس هذا بالشئ الجيد لانها ....

وردة ذابلة

*********************************************************************

مع دقات الساعة الثامنة كانت ارجاء البيت تصدح بالأنغام والتهاني فان اصدقاء أرنولدكثر وكذلك اصدقاء سيدريكلم يتأخروا عندما اخبارهم بموعد الحفل .. كان العديد من الاصدقاء في الحفل وكانت النغمات والمعزوفات كلها من النوع الهادئ .. فان سيدريكيعشق هذا النوع من الموسيقي ولايحب تلك النغمات الصاخبة ..كان اليوم جميلا .. وكان الجميع يرقص .. ولم يفترق سيدريكوسارة في اي اغنية في ذلك اليوم .. كان بالفعل سيدريكهو رجل تلك الليلة..فلم يضاهيه احد سعادة ولا رشاقة ولا وسامة في ذلك اليوم.. لقد مر الوقت سريعا سريعا .. قضاها إيريك مشاركا في الرقصات الجماعية .. وكان بين الحين والاخر يجد من يشاركه رقصة فردية من الفتيات .. كان اليوم جميلا .. ولكن إيريك كان عليه ان يغادر الحفل مبكرة لارتباطه بسفر ع والده ليقضي عطلة نهاية الاسبوع في شاطئ من الشواطئ الجميلة في البلاد ..

دقت عقارب الساعة معلنة تمام الثانية .. وكان الجميع قد رحل .. وحان وقت رحيل سارة ..

سارة: يجب ان اعود الي المنزل فان الوقت قد تأخر..

سيدريك: حقا ان الساعة اصبحت الثانية .. لقد مر الوقت سريعا ..

سارة: نعم .. ان اللحظات السعيدة تمر سريعا..

سيدريك: حسنا .. سوف أتي معك حتي منزلك..

سارة:لاداعي لذلك .. سوف اتعامل بنفسي..

"في تلك الاثناء اقترب أرنولدمنهم وسمع نهاية حديثهم "

أرنولد: بالطبع لابد ان يذهب معك لن تذهبي بمفردك..

سيدريك: اليس كذلك ياجدي؟؟ اخبرها فانها تعاند ..

أرنولد: لا لا .. كيف يترك فتاة في ذلك الجمال وفي تلك الأنوثة وفي تلك الأناقة تسير وحدها في هذا الوقت .. لابد من رجل وسيم يشاركها الطريق ..

سارة تحمر خجلا ويبتسم سيدريك

أرنولد: هيا يا سيدريكلا يتضع الوقت ..

سيدريك: حسنا ياجدي .. ايضا انت تأخرت عن موعد نومك ..

أرنولد: حسنا ياسيدريك.. هيا احرص علي سارة.. احرص علي هذا الجمال ويبتسم ويذهب باتجاه الدرج ليصعد الي غرفته

سيدريك"يتنهد" هيا بنا..

سارة: دائما عنيد .. حسنا هيا بنا..

لم يكن بيت سارة بعيدا الي المدي الذي يسمح لهم بالحديث لفترة طويلة .. فان سارة تسكن هي واسرتها علي بعد خطواتهما كانت تتباظئ بالقدر الكافي لان تطول المدة التي يتحدثان فيها .. اخذا يتذكران مادار في الحفلة .. وكيف ان الحفلة كانت جميلة وكيف ان إيريك تسبب دون ان يقصد في الكثير من المواقف المضحكة ..لم يكن بيتها بعيدا ولكن الطريقة كان مظلما ويثير الرهبة الي حد كبير في ذلك الوقت من الليل .. الاشجار من الجانبين والظلمة حالكة .. والهدوء قاتل ولايوجد اي انسان في الطريق .. اخيرا وصلا الي بيت سارة..

سارة : هانحن قد وصلنا ..

سيدريك: كنت اتمني ان يطول بنا الطريق .. فالحديث كان ممتعا..

سارة: كنا سنصل في النهاية علي اي حال .. وسنتمني كذلك ان يكون الطريق اطول ..

سيدريك: معك حق..

سارة: حسنا مارايك ان تدخل لنجلس لبعض الوقت..

سيدري: لا لا .. الوقت متاخر .. نستطيع ان نتحدث لاحقا..

سارة: حسنا .

سيدريك: احلاما سعيدة ياسارة ..

سارة: احلاما سعيدة ياسيدريك..

يستدير سيدريكلينصرف وماهي الا خطوات حتي سمع سارة تناديه..

سارة: سيدريك..

يلتفت سيدريكاليها

تتابع سارة : احترس في العودة فالطريق موحش كما رأيت ..

ويبتسم كلا منهما للاخر..

يبدو الطريق اكثر وحشة علي سيدريكوهويسير وحده ..

لم يكن سيدريكيعبأ بمنظر الطريق .. فكثيرا ماسار فيه من قبل .. ربما ليس في هذا الوقت ولكن الامر لايعنيه في شئ..

اخذ يسير في الطريق يتذكر ماحدث في الحفلة ويتذكر اللحظات الجميلة التي قضاها مع سارة .. لكن الغريب ان الطريق في هذه المرة كان اكثر طولا .. لم يدرك سيدريكهذا الا متاخراً.

وبدا يسمع خطوات تقترب منه من الخلف .. يلتفت بسرعة فلا يري شئ .. فان الجو مظلم الي حد كبير ..ولكنه عندما يلتفت خلفه فان صوت الخطوات يختفي .. يحاول ان يتابع سيره لكن الخطوات تبدأ في مطاردته من جديد .. يتوقف ويلتفت خلفه فلا يري شئ والخطوات تتوقف .. وظل علي هذا الحال اكثر من مرة ..حتي قرر ان يختبر الامر بطريقة غريبة شيئا ما.. لقد قرر ان يسير بظهره.. ولكن لدهشته وجد ان الخطوات تقترب من ظهره ايضا اي من الجهة المعاكسة .. وقف سيدريكمكانه واخذ يتصبب عرقا .. ثم ادرك ان وسليته للخروج من ذلك الخوف ان يجري.. فانطلق مسرعا .. وكانت الخطوات تسرع خلفه كذلك .. الامر غريب .. فاخذ يسرع من خطواته حتي وقع علي الارض .. ولكن الغريب ان الخطوات توقفت .. ان سيدريكمغشي عليه .. مهذا سيدريكلم يصبح علي الارض .. ان الثعبان الضخم كان علي احدي الاشجار واخذ يقترب ويقترب ماهذا هل سيلتهمه ؟؟ هل هي نهاية سيدريك؟؟ الثعبان يقترب .. لونه اصفر وبه بعض النقاط الحمراء . ضخم طوله يصل الي العشرة امتار.. ذيله مازال علي فرع الشجرة العلوي وجسمه كان قد بلغ الارض .. والثعبان يقترب ويلتف حول جسم سيدريك.. ليحمله الي اعلي.. اعتقد انها النهاية .. وفجأة اذا بشئ لانكاد نراه من سرعته يمر من نفس المكان الذي وقع فيه سيدريك.. يقف برهة لينظر يمينا ويسارا ثم ينطلق مسرعا .. شئ شديد السواد لانكاد ان نري منه سوي عينيه الحمراوين ..

وكأنه كان يحاول الوصول الي سيدريك.. فيرحل مسرعا .. ماهذا امر غريب ..

سيدريكينام علي غصن الشجرة وكأنه لم صبه شئ والثعبان يتحرك من حوله تاركا المكان !!

هل يعقل ذلك ؟؟

الثعبان هو الذي انقذ سيدريكمن هذا المخلوق العجيب!!

*********************************************************************

اسيقظ أرنولدمن نومه.. لقد استيقظ بصورة طبيعية .. كان ينام في غرفته التي تشبه غرفة سيدريكالي حد ما ولكن لا يوجد بها ذلك المكتب .. نظر أرنولدفي ساعة التنبيه التي توجد بجوار فراشه .. الساعة تقارب الرابعة صباحا .. جلس تحت غطائه برهة يمسح علي جبينه وكأنه ممتلئ بالارهاق .. ربما يعتبر الامر غريبا انا يصحو من نومه علي الرغم من هذا الارهاق ولكن يمكن ان يؤدي بعض الارهاق الي عدم القدرة علي النوم .. بدأ يقوم ببطئ من علي الفراش واخرج قدماه من تحت الغطاء ليرتدي نعله الذي علي الارضية قام من سريره ومشي بطيئا حتي وصل الي الشرفة .. تثاءب .. اعتقد انه كان يرغب في استنشاق بعض الهواء النقي كانت حركاته طبيعية جدا فقد مد يده وازال الستائر عن الشرفة وفتج زجاجها ومد يداه جانبا ليستنشق الهواء .. ثم أنزل يداه واستدار تاركا الشرفة ليعود باتجاه فراشه لكنه سرعان ماتوقف .. ورجع مسرعا باتجاه الشرفة ليتحقق من شئ ما .. لقد لاحظ شئ امام المنزل .. اتجه الي حامل الملابس واخذ منه سترة ونزل مسرعا علي الدرج وهو يرتديها .. لم ينتظر حتي يضئ النور وفتح الباب لقد كان اعتقاده صحيحا .. انه سيدريك!! .. تسمر أرنولدفي مكانه لفترة .. يده ترتعش .. بدأ يمدها ببطء .. ويحيطها بحفيده الوحيد .. الشخص الذي يعتبر ماتبقي له في هذا العالم .. شعوره مزيج من الخوف .. الحب .. الوحدة من التعامل مع الموقف..

*********************************************************************

مع إشراقة الصباح .. وصوت العصافير يملأ المكان ومقات الساعة .. يستيقظ سيدريك.. يحاول ان يعتدل في مكانه ولكن جسمه منهك جدا .. بدأ يحاول ان يستجمع قواه . مازال يجلس تحت الغطاء ..بدأ يفتح عيناه رويدا رويدا ليستقبل ذلك الضوء في الغرفة .. كانت بالنسبة له لحظة من الصمت ممزوجة بمحاولة للتذكر .. فانه يريد ان يتذكر ماحدث .. اعتقد انه بدأ يدرك ماحدث .. لقد تذكر كل شئ .. بدأت ملامح وجهه تمتلئ بالخوف ويغطيها حالة من الرعب.. اغمض عيناه لبرهة وهو يمسك رأسه .. ثم حاول ان يقوم من علي الفراش .. إن جسمه كله منهك وحالة من الرعب جعلته يترنح ووجد أمامه منضدة لم تكن هنا من قبل .. إنها منضدة عليها كوب من الماء .. وتوجد عليها اشياء اخري كانآء به بعض الماء ومنشفة وبعض علب الادوية .. ماهذا ماالذي جاء بكل تلك الاشياء .. بدأ يدرك بالتدريج ان تلك الاشياء من اجله .. بدا الترنح يعود اليه من جديد فاتجه مسرعا للمنضدة ليستند عليها ولكن قوة اندفاعه ادت الي سقوط الكوب من علي المنضدة ليدوي المكان بصوت تحطمه .. وفي الحال يلتفت سيدريكخلفهوهو مازال مستندا علي المنضدة إثر سماعه صوت شخص يقول "ماذا؟؟" بصوت يملؤه النوم والفزع .. التفت ليري جده أرنولدجالسا علي مقعد بجوار الشرفة ويبدو عليه أنه قد قضي ليلته هنا نائما علي هذه الاريكة التي لم تكن موجودة هنا كذلك .. كانت لحظة استقياظ أرنولدمصاحبة لقفزة يقفزها من علي مقعده في اتجاه سيدريكليصل اليه في الحال ويجعله يتكئ عليه ليصل الي فراشه مرة اخري ..

أرنولد: سيدريك.. تمهل ..تعال..

وبدأ سيدريكيتكئ علي أرنولدليصل به الي الفراش .. يساعده أرنولدويضع عليه الغطاء .. ويبتسم في وجهه قليلا ثم يقول له..

أرنولد: أخيرا افقت .. لاتترك فراشك حتي تتعافي تماما..

كان سيدريكمنهكا كفاية حتي يصبح مجرد حديثه شئ صعب حاول ان يتمالك نفسه وبدأت الكلمات تخرج من فمه مليئة بالتعب ..

أرنولد: سيدريكأتريد ان تقول شيئا؟؟

سيدريك: أجل " التعب يملأ صوته".... أنا... " لا يستطيع ان يتحدث"

أرنولد: لاتتحدث الان . استرح قليلا انا هنا بجانبك ..

يدير سيدريكوجهه باتجاه النافذة لفأجئ بمنظر جميل.. كل الطيور ذات الالوان الزاهية التي كانت تملأ الحديقة تقف امام الشرفة تراقبه .. وكأنها تشعر به وتسعد بعوده مجددا متيقظا..

يلاحظ أرنولدنظرات سيدريكالسعيدة لرؤية هذا المنظر

أرنولد: تلك الطيور انها حقا متعلقة بك جدا لم تترك الشرفة طوال الثلاثة ايام الماضية..

تعجب سيدريكلهذه الجملة الاخيرة..

أرنولد: لا تتعجب .. سأحكي لك ماحدث .. بعدما وجدتك أمام باب المنزل " سيدريكلم يتعجب من تلك الجملة !!" تملكني شعور رهيب لو أدري ماذا افعل .. لكن في النهاية حملتك علي يدي حتي وصلت بك الي فراشك .. حاولت ان اجعلك تفيق ولكنك دون فائدة .. اسرعت الي الهاتف واتصلت بالطبيب في الحال .. فجاء علي افور .. وفي تلك الاثناء حاولت يشتي الطرق ان افهم مايحدث

"كان منفعلا جدا بالاحاسيس المليئة بالشفقة والخوف عليه وان يفقده " واتجه اثناء حديثه الي الكرسي ليقربه من فراش سيدريكليكمل الحديث معه .." يمديده نحو سيدريكبطريقة حانية ليضعها علي رأسه ويبدأ يتلاعب بخصلات شعره..

أرنولد: كنت خائفا ان افقدك ياحفيدي العزيز. لكن حمداً لله لقد افقت الان..

سيدريك: ثلاثة ايام!!

أرنولد: نعم ياحفيدي ثلاثة ايام من الخوف عليك ..

سيدريك: بدأت اشعر بتحسن .. " ويهم ان يتنزل من علي الفراش "

أرنولد: لا . . لا تتحرك من فراشك ..

ويمد يده ليضع عليه الغطاء من جديد .. لقد أمر الطبيب ان ترتاح لعدة ايام .. أخبرني ماذا حدث بالضبط؟؟

"صمت سيدريكلفترة .. هل يخبره ام لا؟؟ لا اعتقد ان اخباره شئ صحيح.. استمر صمته فترة حتي خيل لجده انه لايسمعه فبدأ صوته يعلو تدريجيا ..

أرنولد: سيدريك.. هل تسمعني؟؟

سيدريك: نعم نعم .. ابداً لم يحدث شيئا ..

أرنولد: كيف!!

سيدريك: كنت مرهقا بعض الشئ في تلك الليلة حاولت ان اتمالك نفسي حتي اصل الي البيت ولكن يبدو انني لم استطع

كان صوت سيدريكمترددا شيئا ما..

أرنولد: لا يهم .. المهم انك هنا الان ..

سيدريك: هل علم اصدقائي ؟؟

أرنولد: نعم .. فان العطلة كانت في اليومين الماضيين ولكنهم كعادتهم يمرون عليك لتمضون الوقت سويا وعلموا بما حدث ..

سيدريك يخفض رأسه برهة ..

أرنولد: لم يتركوك لحظة.. كانوا معك دائما .. إيريك وسارة لم يخرجا الا اليوم ليذهبا الي المدرسة وسف يعودا بعد انتهاء اليوم الدراسي ..

سيدريك: حسنا يفعلون فانا في حاجة اليهم..

ارنولد:" في شئ من الحنان" لقد كنا كلنا قلقين عليك ياولدي .. لاتفعلها ثانية .. لاتتركنا تلك الفترة مرة أخري..

سيدريكيبتسم .. ويبدأ الجد بالحركة "

أرنولد: سوف اذهب لاحضر بعض الطعام اذا احتجت شيئا فقط نادني ..

سيدريك: حسنا ياجدي..

وبدأ الجد بالحركة وعندما وصل الي الباب وفتحه وقبل ان يخرج ناداه سيدريكيبدو انه يردي ان يخبره بما حدث ..

سيدريك: جدي ..

أرنولديلتفت مجددا ..

سيدريكيبقي صامتا لفترة ..

أرنولد: هل تريد ان تخبرني بشئ ياصغيري ..

سيدريك: "مترددا" لا لا .. فقط اردت ان اقول اني احبك..

أرنولد: "يبتسم".. كلنا نحبك ياحفيدي العزيز..

يخرج أرنولد..

يجلس سيدريكلبرهة يفكر ويحادث نفسه ..

سيدريك: يجب ان لا اخبر جدي .. فانه يخاف علي وسوف يقيد حركتي اذا ما علم بالامر .. ولكن !! من ذلك الشخص او الشئ الذي كان يقاتلني !؟؟؟

*********************************************************************

يتنبه سيدريكعلي صوت طرقات علي باب غرفته .. فقد كان غارقا في التفكير.. ولكن لا وقت للتفكير الان فهناك شخص علي باب الغرفة..

سيدريك: تفضل..

يفتح الباب .. انه شخص طال انتظاره له .. شخص تمني ان يراه بعدما افاق .. ماهذا ليس شخص واحد بل شخصان .. شئ جميل ان يراهما بعد فترة الاغماء..

سيدريك: سارة .. إيريك .. انا سعيد جدا لرؤيتكم ..

سارة : حمداً لله علي سلامتك يا سيدريك..

إيريك : لقد كان قلقنا عليك كبير حقا..

سارة : أرجوك يا سيدريكلاتفعلها مرة اخري..

"يالها من مشاعر جميلة تلك التي يحملها اصدقائه له .. مشاعر مليئة بالخوف عليه.."

سيدريك: اشكركم .. لقد اشتقت اليكم فعلا..

إيريك : ماذا حدث يا سيدريك؟؟ لقد اخبرنا جدك انك كنت مرهق ؟؟

سيدريك: نعم ولكن ذلك شئ غريب لانك كنت في اتم الصحة.. ماذا حدث؟؟

سيدريك: "في تردد" في الحقيقة!!..

إيريك : نحن نشعر ان الامر مختلف .. تحدث نحن نسمعك ..

ولكن سارة ظلت في صمت تنظر في عيني سيدريك.. ان شعورها يخبرها بسوء ماحدث .. انها تخاف عليه.. نظراتها تسأله..نظراتها تطير من عيناها حاملة سؤالا هاماً .. ماذا حدث يا سيدريك..

سيدريكتبدو عليه الجدية .. مع شئ من الاضطراب .. بدأ الموقف يتحول كلياً ..

سيدريك"في محاولة لان يفهم هو ايضاً ماذا حدث" : سأحكي لكم ماذا حد ث بالتفصيل ..

اخذ يحدثهم عن ما حدث له في اثناء العودة بعد توصيل سارة ولكن الجديد هو الاتي..

لم تكن الا لحظات تلك التي قضاها سيدريكفوق الشجرة ولكنها كانت كافية ليفقد أثره ذلك الكاثن الغريب .. أفاق سيدريكوهو فوق الشجرة ولم يستوعب ماثجدث شعر انه في حلم غريب .. ولكنه سرعان مأدرك انها الحقيقة وأن ذلك هو الواقع .. انه يجلس فوق شجرة ولايدري كيف صعد عليها ولايدري اي شئ عن الذي يدور .. ولكن كان كل الذي هو متأكد منه انه يريد ان يعود الي المنزل سريعا .. بدأ يحاول النزول من علي الشجرة العالية .. تمسك بأحد الافرع وحاول ان تصل قدماه الي جذع الشجرة .. بالفعل استطاع ان يصل بقدماه الي الحذع .. لم يكن الامر سهلاً فقد تطلب محاولات عديدة ومرات مختلفة القوة من التأرجح .. ولكنه وصل في النهاية .. وبدأ يحاول ان يتماسك بيجاه .. وسرعان ماألقي بنفسه ليحتضن ذلك الجذع .. ولكن هذه المرة وللاسف لم يواتيه الحظ..فقد أفلتت يداه .. وشعر بأن الزمن طويلفي الفترة التي قضاها في الهواء حتي ارتطم بالارض .. لكن هاهو ذا قد وصل اخيرا الي الارض .. مع ان الارتطام كان قاسيا ولكن لم يكن مؤلما الي حد كبير .. فقد كانت الارض ذات طبيعة رملية وعليها بعض وريقات الشجر ممكا خفف من صدمة السقوط..بدأ يحاول الوقوف من مكانه .. لم يطل الوقت ولم يكن الامر بالصعب .. توقف مكانه وبدأ يزيل التراب من عليه ..وبدأ يمشي في طريقه .. ولكن ماهي الا لحظات حتي تناهي الي مسامعه نفس صوت الخطوات التي كانت تسير ورائه .. لقد أدرك وقتها انه لم يتخلص من ذلك الشئ الغريب .. لقد أدرك انه لايسير وحده في هذا الطريق .. لقد كان سقوطه من علي الشجرة قوياً الي حد ان يصنع صوتأ يتنبه له هذا الشئ ليعود أدراجه الي المكان ليجد سيدريكأمامه .. هذه المرة رآه سيدريكفلم يكن مختفيا عندما التفت اليه..لقثد كان القمر قد ظهر الي حد ما من وراء السحب وأضفي قليلا من النور ليراه .. لقد رآه ولكن الامر كان مفزع جدا .. لقد كان الذي يراه شخص ..ولكن ليس كأي شخص .. ليس في وضع كأي وضع .. لم يكن الامر صعب ليدركه سيدريك.. انه رجل من المستذئبين ..يراه أمامه في حالة التحول من صورته كرجل الي صورة الذئب السبيه .. ياله من وضع غريب .. انه ليس بمستذئب علي الاطلاق .. انه ليس علي وضعية الذئب وانما علي شكل نمر !!

إيريك : نمر !! عن ماذا تتحدث ؟؟ ان كل الاساطير تتحدث عن المستذئبين ولكن ماذا نسمي هولاء .. المتنمرين !! " كانت لهجته مليئة بالتعجب "

سارة " في شئ من الضيق " : لا تقاطعه يا إيريك حتي يكمل مايقوله .. نريده أن يكمل..

إيريك يتراجع عن حديثه فقد أدرك انه قاطع حديث هام .. حديث مشوق وغريب وحدث لصديق لهما

سيدريك: ليس هذا بالغريب علي يا إيريك..

إيريك : ماذا ؟؟!!

سارة : ليس بالغريب " متعجبة " لكنها تحولت لوضعية ادراك لما يحدث " اتقصد ذلك الكتاب ؟؟

إيريك : أي كتاب؟؟

سارة : مخلوقات لا نراها والشبيه الحيواني للانسان

إيريك يظهر علي ملامحه انه تذكر ولكنه لا يكاد يفهم ماهي العلاقة

سيدريك: نعم ياساة لقد قرأت في هذا الكتاب يا إيريك عن ان المستذئبين ليسوا الا نوع من كائنات اخر وسلالة متكاملة ..

يقول الكتاب .. أن كل انسان له شبيه حيواني .. ذلك الشبيه الذي تدركه عندما تنظر في وجهه .. وأحيانا ما تشعر انك قد رأيت شخصا ما منذ زمن طويل او تعرفه من قبل.. وأنت في الحقيقة تراه لأول مرة .. ويعتقد الكاتب المجهول الهوية أن السبب في ذلك هو الشبيه الحيواني للانسان .. فقد يكون شبيها لحيوان مألوف لديك..

إيريك : شئ غريب !!

سارة : والا غرب من ذلك يا إيريك انه يوجد بعض الاشخاص يتحولون الي شبيهم الحيواني

بدأ سيدريكيتعجب فكيف عرفت سارة عن هذا ؟؟

ولكن سارة استطردت في حديثها

سارة: فهناك سلالة من البشر استطاعوا ان يتحولوا الي مخلوقاتهم او حيواناتهم الشبيهة ومنهم من يستطيع ان يتحول وقتما يشاء ومنهم من يتحول في ضوء القمر فقط...

سيدريك"مقاطعا" : عذرا سارة " متعجبا " ولكن كيف عرفت عن ذلك الامر؟؟

سارة " في خجل وفي شئ من التردد" عذرا يا سيدريكففي الفترة التي كنت مريضا فيها وكنت انا وإيريك هنا بجانبك .. كنت أتحرك من ركن الي اخر في الغرفة حتي "تتوقف عن الكلام وتنظر باتجاه إيريك ثم تكمل" حتي وجدت الكتاب بمحضالصدفة وقرأت فيه بعض الشئ ..

سيدريك: ولكن !!

سارة "تقاطعه" : ليس الان .. سأخبرك فيما بعد كيف وجدته .." ثم تنظر في اتجاه إيريك وتكمل " ولكن العجيب يا إيريك ان الكاتب يتحدث ان الامر في البداية من قديم الازل متواجدا في سلالة واحدة من البشر . ولكن مع مرور الوقت اكتشفت سلالات اخري لها تلك الامكانية ولكن بقدرة اقل .. وهو كذلك لا يدري كيف وصلت لها تلك الامكانية ولا يدري عن سبب التفاوت بينهم في امكانية التحول الي الشبيه الحيواني ..

سيدريك: نعم .. انه امر محير فعلا .. فلماذا نجد من يتحول وقتما يشاء .. ونجد من يتحول في ضوء القمر فقط!! ولماذا انتقلت له تلك الامكانية وكيف؟؟

إيريك : انه بالفعل امر محير وغريب !!

سارة " في ادراك كامل" : لقد أخذنا الحديث ولم تكمل ماكنت تحكيه لنا يا سيدريك..

"في تلك اللحظة يسمع صوت الباب وهو يفتح ويدخل الجد أرنولدوفي يده صينية عليها اكواباً من العصير البرتقال"

أرنولد: عن ماذا كنت تحكي ياحفيدي؟؟

يخيم علي الجميع صمت مهيب .. ثم يبدأ سيدريكفي الحديث بشئ من التردد بينما يقدم أرنولدالبرتقال لاصدقائه

سيدريك: لا أبدا كنت .. كنت .. كنت احكي عن .."يسمع وقتها صوت الطيور فيجد ضالته " كنت احكي عن الطيور التي لم تفارق الشرف ..

أرنولدمبتسماً : نعم انها حقا طيور جميلة ووفية كذلك ..

سيدريك: معك حق يا جدي ..

أرنولدمحدثا الجميع : حسنا سوف أذهب انا لاكمل تحضير الطعام واعتقد انك قد وجدت من يؤنسك يا سيدريك

سيدريكوهو يبتسم : حسنا ياجدي .. بدونك لا معني للحياة

أرنولديبتسم بدوره : أنت الحياة لي ياي سيدريك..

يخرج أرنولدمن الغرفة وبمجرد ان تأكدوا من إتمام اغلاق الباب ومن أنه لايسمعهم أحد يبدأون في اكمال الحديث

إيريك : هيا يا سيدريكأكمل..

سارة : نحن نسمعك مذا حدث بعد ذلك ؟؟

يتحول وجه سيدريكوكأنه يتذكر احداث مفزعة .. أحداث ليست بالجيدة علي الاطلاق ..

سيدريكمتنهداً : سأكمل..

لم يكن الامر مرعبا كرعب شخص لا يعلم اي شئ عن ذلك المخلوق .. ولكن لحسن الحظ ان سيدريككان يعلم .. لم يتردد سيدريككثيرا فقد استدار مسرعا ليركض .. ولكن أي عقل ذلك الذي يقول انه سيسبق نمرا!! .. لقد أدرك سيدريكذلك .. ولكن فرصته الوحيدة هي تلك الفترة التي يقضيها في التحول .. لم سيدريكيدرك عنها اي شئ .. لم يدري عن المدة .. لكنه متأكد أن كنزه الحقيقي يكمن في تفكيره .. فبعد أن يتحول ذلك الرجل الي ذلك النمر يصبح عقله مجرد عقل حيوان لا أكثر .. ربما به شئ من الذكاء يفوق الحيوان العادي ولكنه علي الاقل مازال حيوان .. لم تكن الا فترة قصيرة حتي تحول الرجل تماما .. ولم كن الا لحظات أخري حتي استطاع اللحاق به .. وهاهي المواجهة .. قفز ذلك النمر باتجاه سيدريك. ولكن سيدريككان محظوظا فقد قفز متدحرجا بعيدا عن هدف ذلك النمر .. ثم اخذ يجري مسرعا حتي وجد نفقا مظلما ليدخله .. وأسرع ذلك النمر وراءه .. فوجد سيدريكبجانبه سائلا مهدورا علي الارض .. انه ذو رائحة مميزة .. لقد كان نوعا من المواد التي اشتم رائحتها من قبل وسرعان ماتذكر ..

السيدة كارول معلمة المواد في المعمل وأمامها عدد من الطلبة وبينهم سيدريك..

كارول : المادة التي ستجدونها امامكم الان .. مادة شديدة الاشتعال ورائحتها مميزة ..

سارة "تهمس لسيدريك": نعم رائحة سيئة جداً..

عاد سيدريكالي الواقع .. انه الان في حاجة الي شئ ليشعل في النار .. الوقت يداهمه وعليه ان يجد اي شيئا ..علي الرغم من النفق كان ضيقا الي حد لا يجعل النمر يستطيع عبوره .. فلم يكن نمرا بحجم عادي .. فقد كان ضخما جدا.. ولكن النمر قد اقترب ان بنجح في محاولاته لعبور هذا النفق .. وجد بجواره قطعتان من الخشب الجاف..عليه ان يحاول فليس امامه فرصة اخري.. فالطريق امامه مسدود وعليه ان يتخلص من ذلك النمر.. اخذ سيدريكالقطعتان وبدأ يحكهما سويا .. بدأت يداه تؤلماه .. ولكن لا وقت للراحة.. نعم لقد نجح .. هاهي شرارة تخرج لتسقط علي تلك المادة لتشعلها .. ولكن كان عليه ان يعود بذاكرته مجددا ..

كارول : العيب في هذه المادة انها بمجرد ان تنفذ ينتهي اشتعالها مباشرة .. وهي من المواد التي ينفذ وقت الاشتعال بسرعة كبيرة هاهو ذا في حاضره .. عليه ان يجد شيئا يستطيع ان يشعله بتلك النار التي سرعان ماسوف تختفي .. ولم يكن ذلك بالامر الصعب .. فقد وجد أمامه ركاما من الاخشاب .. يبدو ان ذلك النفق يلقي فيه البعض أخشاب الاشجار الناتجة عن التقليم او شئ من هذا القبيل . ذهب مسرعا واخذ بيديه قطعتان من الخشب ..تمني وقتها ان يكون له اكثر من يدين .. الان هو يملك مشعلان ليواجه بهما ذلك النمر .. فانه مازال يحاول .. ولكن النفق كان صلبا الي حد كبير ..

سيدريك: اعتقد ان المواجهة قد حان وقتها .. فليكن الحظ حليفي ..

أسرع سيدريكباتجاه مدخل النفق .. ووجه النار باتجاه عنق النمر المقتربة .. أدت تلك النيران الي جرح النمر وأخذ ينزف .. تراجع النمر شيئا ما واستطاع سيدريكأن يخرج من النفق .. وظل موجها النار باتجاهه ليحمي بها نفسه .. وكان النمر يحاول ان يجد غفلة من سيدريكوكلما دار حول سيدريكالتف سيدريكمعه ووجه النار باتجاهه ..وكان يحاول بين حين وأخر ان يهجم علي سيدريكوينقض عليه .. ولكن سيدريككان يواجهه بالنار .. تلك التي كانت في كل مرة تتسبب في حرق جديد للنمر .. ولكن في مرة أدت الي فقدان النمر احدي عيناه .. كانت الفرصة جيدة ليهرب سيدريك.. ولكن النمر سبقه ليهرب هو من المكان .... وفي حالة من الذهول تسقط من يدي سيدريكقطعتان الخشب .. ليدرك انه لاتوجد لحظة للراحة .. وينطلق مسرعا محاولا ان يصارع تعبه وارهاق .. سقط مرات عدة وهو يعود .ز ولكن سريعا ماكنا يقاوم تعبه ليكمل المسير .. حتي وجد بيته أمامه .. كان التعب قد تملكه والارهاق قد نال منه .. تمالك وهو يترنح حتي وصل الي حديقة المنزل ..كم كانت امنيته في تلك اللحظة ان يتكون الحديقة صغيرة ليصل الي باب المنزل اسرع ..ان الارهاق قد به الي الذروة .. ووصل اخيرا الي الباب حاول بيده المرتعشة ان يجد المفاتح في جيبه ..ولكن الاغماء كان قد سبقه ونال منه ..

سيدريك: وهكذا فان اخر شئ أتذكره هو محاولتي لان اجد المفاتح .. ثم افقت وانا هنا علي ذلك الفراش..

خيم الصمت مرة اخري علي المكان ثم كسرها ايرك بقوله في ذهول : شئ غريب وعجيب ..

سارة : حدث كل ذلك !! أشياء غريبة وأوقات مرعبة وعصيبة ..

إيريك : مخلوق عجيب .. ونكتشف انه حقيقة وليس اسطورة.

سارة : الاهم الان .. من هو ذلك الشخص الذي يحاول ان ينال منك ولماذا؟؟

سيدريك: لا أدري .. انا في حالة غريبة من التفكير المتواصل ..

إيريك : لا تقلق يا سيدريكفنحن بجوارك..

سيدريك: شكرا لكم .. انا فعلا في حاجة اليكم ..

يقطع حديثهم نداء أرنولدعليهم من اسفل : هيا يا أولاد لقد أعددت الطعام ..

إيريك : هيا بنا .. فعندما يأتي طعام الجد .. فكل شئ ينتظره..

ويهرول مسرعا ليخرج من الباب ..

سارة وهي تنظر الي سيدريكوتبتسم : هيا بنا لنلحق بالطعام ..

سيدريك: اريد ان اسألك اولا .. كيف عرفتي مكان الكتاب ؟؟..

سارة مداعبة : لاتنس اني قوية الملاحظة..ولا تقلق فان سرك لن يعلم به احد .. هيا بنا فانني جائعة .

سيدريك: معك حق فقد اشتقت لطعام الجد ..

يبتسمان ويتجها ليخرجا من الغرفة ..

*********************************************************************

جلس الجميع علي المنضدة ليتناولوا الطعام..كان الموقف ملئ بالحميمية وشئ من المداعبة بين الحين والاخر .. يتضح من الموقف انها ليست المرة الاولي التي يجتمعون فيها علي منضدة الطعام .. وكأنهم في الواقع اسرة واحدة..

استمر الوضع علي هذا الحال وكانوا يتبادلون الاحاديث والحكايات وبين الخيم والاخر يتداعبوان بتبادل الطعام بل ومحاولة الاستيلاء علي شئ من الطعام ممن يجاورهم ..ربما كانت معظم الافعال من نصيب إيريك .. ولكن ساد المكان جو من السعادة.. وبعد فترة من تلك الحالة ليست بالقصيرة .. يقطع حديثهم رنين الهاتف ..الامر طبيعي ويكمل الجميع حديثهم ولكن بصوت أقل وضوحا حتي لا يحدث تشويش علي المتكلم في الهاتف..ويقوم أرنولدللرد عليه..

أرنولد: نعم .. معك أرنولد.. نعم .. أهلا دكتور مارك.. بالطبع .. انا في انتظارك..

يغلق أرنولدالهاتف ويعود الي منضدة الطعام مرة اخري..

سيدريكيقطع حديثه مع أصدقائه : من كان علي الهاتف؟؟

أرنولدوهو يكمل طعامه : انه الدكتور مارك ــ ثم يمسك بالمنشفة ويمسح فمه ــ انه دكتور من بلدة بعيدة شيئا ما ..اعقتد كذلك اني لم اسمع عنها من قبل فربما انها دولة مغمورة ..ولكنه نابغة فقد جاء باكتشاف رائع الي الوزارةوحديثه عنه يجعله اكتشاف فريد من نوعه ..ولكني لم اجري عليه تجاربي حتي الان..

سارة: اكتشاف؟؟ عن اي اكتشاف تتحدث؟؟

إيريك : وكيف يكون مهما وفريدا الي تلك الدرجة؟؟

"كانت تظهر علي وجوههم سمات الاهتمام والتعجب"

أرنولدمبتسما : احب في الشباب امثالكم ذلك التعطش للمعرفة .. باختصار.. لقد اكتشف نوعا من التراكيب الكيميائية يستطيع من خلاله العودة بالعقل للوراء بالزمن ليتذكر الاحداث وكأنها تحدث امامه

"تزداد حالة التعجب والدهشة"

ولكن الفترة الزمنية التي يعود بها العقل محكومة شيئا ما..

سيدريكمتسائلا : محكومة!!

أرنولد: نعم .. فالفترة لا تتعدي العشرون عاما للوراء..

إيريك في اسف : بالتأكيد هناك طريقة ليزيد من تلك الفترة ..

أرنولد: انه بالفعل يحاول ان يجد حل لذلك .. وللمشكلة الاخري..

سارة تستفسر : مشكلة اخري؟؟!!

أرنولديتنهد : نعم .. فالمادة لاتقوم بنفس التأثير علي الجميع ..ثم يشرد بذهنه ..

سارة تتسائل : كيف لاتكون بنفس التأثير ؟

أرنولديزفر : هناك أشخاصا معينة تأثير المادة عليهم مختلف "ثم تتحول طريقة كلامه بطريقة توضح انه لايريد ان يخبرهم اكثر من ذلك " علي اي حال انه في طريقه الي هنا وتستطيعون ان تسألوه كيفما ترغبون..وينهض أرنولدليبدأ بحمل صحون الطعام الفارغة وويقف الجميع لكي يساعدوا في حمل الصحون

سارة : اعتقد انه اكتشاف رائع وسيكون سببا لمساعدة كثر من الناس في بعض الاحيان..

"يلاحظ ان سيدريكظل صامتا وذهته شارد شيئا ما"

إيريك في اهتمام : لماذا انت صامت يا سيدريك؟؟

سارة متنبهة : نعم لفترة وانت لا تتحدث؟؟

سيدريكيتنبه : لقد عاد بي الحديث لرغبتي في استعادة الذكريات..

سارة : ذكريات !!

سيدريكيتنهد : نعم . رغبتي في معرفة نفسي ..ومعرفة ماحدث لوالدي.. وكيف اختفيا..

إيريك مواسيا: يا سيدريك..احيانا تكون معرفة الماضي شيئا مؤلما ..

سارة : لا تعتمد ابدأ انك في يوم ما ستعرف حقيقة يستحيل معرفتها حتي لا يكون ذلك سببا في ضياع حياتك هباءاً..

سيدريكفي شئ من الاعتراض : ومن قال انها حقيقة لا يمكن ادراكها .. سأجدها يوما ما..

*********************************************************************

وكأن الوقت ازداد طولا في تلك الدقائق التي كان ينتظر فيها سيدريكمجئ الدكتور مارك وخاصة بعد أن خرج صديقاه ليعودا الي منزليهما .. وكان أرنولدكذلك يستعد كذلك لاستقبال الزائر المرتقب..كانت الدقائق تمر علي سيدريكوهو يستعيد امانيه ورغباته وطموحاته في العودة الي تلك الذكريات الماضية .. وكيف تتضارب افكاره عن سعادته عندما يري والديه مجددا.. وكيف سيعيش لحظات طالما افتقدها بدونهما .. وتري هل اتي ذلك الدكتور ليحقق له تلك الاحلام .. هل جاء ليصل به الي امانيه؟؟

ظل سيدريكعلي هذا الحال من التفكير ولم يلحظه أرنولدفقد كان في غرفته يستعد .. غالبا بجمع بعض الاوراق الهامة التي تخص الدكتور مارك ..

لم يقطع تلك الحالة سوي صوت طرقات الباب..

يتنبه سيدريكلصوت طرقات الباب وينهض من علي مقعده مسرعا باتجاه مقيض الباب ليديره بسرعة ليفتح الباب .. ليري امامه ذلك الشخص ..

انه شخص طويل القامة .. شاب في الثلاثينات من عمره شعره أسود ناعم طويل يصل الي كتفه .. لون بشرته برونزي يرتدي بزة كاملة السواد ويرتدي نظارة تقيه من اشعة الشمس يبدو انها من النوع غالي الثمن ذات لون اسود ويربط علي عنقه شال من الوصف يغطيه كله علي الرغم من حرارة الطقس في ذلك الوقت من السنة واليوم ايضا فالساعة تقراب الرابعة عصرا ..أخذ سيدريكيتفحص ذلك الشاب الوسيم لفترة لم تطل حتي بدأ ذلك الرجل بالحديث ..

الرجل : هل الدكتور مارك هنا ؟؟

سيدريك: لابد انك الدكتور مارك ..متسائلا ..

الرجال : نعم انا مارك ..تستطيع ان تناديني مارك فقط..

سيدريك: اهلا بك .. ويفسح الطريق امامه .. تفضل اني جدي بانتظارك..

د. مارك : اعتقد انك سيدريك" وبدأ في الدخول ثم اتجه الي احد المقاعد في الردهة " سيدريكستيفن أرنولد..

سيدريكوهو يجلس علي المقعد المقابل له : نعم ان هو ..

د.مارك في شئ من الانبهار : ان مقصتك معروفة لكثير من الناس..

يطرق سيدريكوينظر الي الارض .. ليس لسعادة ولكن لانه يتذكر مجددا ..

د.مارك وهو يقترب اكثر ليجلس علي الكرسي الملاصق لسيدريك: كيف تحدث تلك الاشياء الغريبة في وقت قد انتهت فيه الغرائب..

سيدريكوهو مازال ينظر أرضا : انا نفسي لا أدرك ماحدث .. حتي أدرك تلك الغرائب..

د.مارك في شئ من الترغيب : اري انك لو تتمني ان تعيش تلك الذكريات مجددا ..

سيدريكفي لهفة وهو يتجه ببصره الي الدكتور : اريد ان اعرف الحقيقة .. ويتجه ببصره بعيدا وه شارد يفكر ثم يكمل.. اريد ان اعرف من قتل والداي..

د.مارك وهو يستغل حالة سيدريك : وهل تعتقد انك ستصل الي الحقيقة ؟؟

سيدري في رد جازم : سأصل اليها ..

د.مارك : اري ان تثق في نفسك جدا..

سيدريك: بل أثق في ارادتي .. اثق في رغبتي ..

د.مارك : جميل .. اذن نحن نتظر تفسيرك لتلك الاحداث الغريبة ..

وفي تلك الاثناء يتداخل صوت أرنولدوهو علي درج السلم وفي يده بعض الاوراق ..

أرنولد: د.مارك اري انك قد وصلت .. مرحبا بك .. ويتجه ليصافحه..

د.مارك : شكرا لك سيدي لقبولك مجيئي في ذلك الوقت بدون سابق ترتيب..

أرنولد: لا تقل ذلك ..انت علي الرحب والسعة ..

يلاحظ أرنولدحفيده جالسا علي مقعده شاردا فيتجه بحديثه الي مارك مجددا ..

أرنولد: اري انك قد قابلت حفيدي العزيز سيدريك..

د.مارك : نعم انه صاحب ارادة قوي علي ماعتقد ..

أرنولد: نعم .. هذا صحيح "ثم يتجه الي سيدريك" سيدريك..... "لا ينتبه سيدريك"

سيدريكيتنبه في النهاية : نعم يا جدي ..

أرنولد: مارأيك ان تحضر عصيرا الي ضيفنا الدكتورمارك؟؟

سيدريكينهض من مكانه : بالطبع بالطبع ..ويتجه ناحية المطبخ .. ويتبعه بعينه د.مارك ..

أرنولد: تفضل بالجلوس د.مارك ..ويتجه أرنولدليجلس علي المقعد الذي كان يجلس عليه سيدريكبينما يجلس د.مارك علي مقعده ومازالت نظراته في اتجاه سيدريكترقبه حتي دخل المظبخ ..

د.مارك : أري ان قد أعددت كل شئ ..

أرنولد: ليس الكثير .. فلقد حاولت ان اجمع أي شئ قد يساعدك في البحث عن حل لتلك المشاكل التي تواجهك في اختراعك ..

د.مارك : نعم ..نعم.. أرجو ان تساعدني في الوصول الي حل لتلك المشكلات ..

أرنولد: علي الرحب .. هذا أمر يسرني جدا ..

د. مارك : ولكن اعتقد ان العمل سيحتاج الي معامل ذات امكانيات خاصة .. وللاسف لم استطيع ان اجد مثل تلك المعامل حتي الان فلم اجد علي الاقل ذلك المعمل الذي يفتح ابوابه اماي طوال الاربع والعشرين ساعة ويكون سكني بالقرب منه كذلك اعتقد انها معادلة صعبة أليس كذلك؟؟

أرنولد: ولم هي معادلة صعبة ؟؟

د.مارك : علي الاقل انا الان اسكن في فندق ..وفي نفس الوقت لا أعتقد اني ساجد معملا يفتح أبوابه علي مدار الاربع والعشرين واضمن فيه السرية ..

أرنولد:: لالا .. ذلك أمر سهل حله..

د.مارك متعجبا : سهل حله .. كيف ؟؟

أرنولد: معملي .. هو تحت امرك ..

د.مارك : معملك !!!

أرنولد: نعم معملي فهو في خلف المنزل وله مدخل من حديقة المنزل وتوجد فيه غرفة مجهزة تستطيع ان تنام فيها ..

د.مارك تظهر عليه علامات السعادة التي لا يحاول ان يظهرها : أشكرك د.أرنولدهذا كرم كبير منك ..

أرنولد: المهم هو أن تستير الامور علي مايرام حتي نصل الي ذلك الاختراع الكبير ..

د.مارك : لا تقلق . ويتجه بنظره اتجاه المطبخ وهو يتحدث بصوت خافت ملئ بالتحدي .. كل شئ سيسير علي مايرام .. كل شئ يتبع الخطة..

*********************************************************************

كان سيدريكيسير في فناء المدرسة وبجواره سارة و إيريك فقد انتهي اليوم الدراسي وهو في طريقهم للمغادرة .. ولكن سيدريككانفي حالة غريبة من الصمت وسارة وإيريك الذين يتبادلون أطراف الحديث .. تلحظ سارة الحالة التي عليها سيدريكوبتنبه إيريك لتغير شكل وجهها وتيبس نظراتها في اتجاه شئ ما من ورائه فإذ به يلتفت ليري سيدريكعلي هذه الحال..

سارة متسائلة : ماذا بك ياسيدريك؟؟

سيدريكيتنبه : نعم .. لا شئ

إيريك في استغراب : لا شئ !!! ما الأمر يا سيدريك؟؟

سارة : هل جاء الدكتور مارك ليلة أمس ؟؟

سيدريك: نعم .. نعم .. لقد جاء..

إيريك : هكذا استطيع ان اخمن سبب وجومك ..

سارة : نعم .. أنت تفكر في ذلك الامر..

سيدريكمضطربا : ولم لا؟؟!

سارة في حزم :: لانه وهم يا سيدريك.. وهم ان تمنيته وعشت فيه ستكون حياتك كلها مليئة بالحزن والألم ..

سيدريكيغمغم : ألم ؟؟؟!!

إيريك : نعم يا سيدريك.. فكر في الامر جيدا .. وسوف تدرك مانقوله لك ..

سارة تقف أمام سيدريكلتواجهه ويتوقف الجميع : سيدريك.. أنت تعلم جيدا اننا نخاف عليك " تضع يداها علي كتفيه " فكر جيدا يا سيدريكلا تترك ذلك الحلم يتملكك أبداً ..

*********************************************************************

دخل سيدريكحديقة المنزل ولكنه مازال يفكر .. تفكيره في هذا الامر مازال يمتلك كل عقله ..

اتجه اليه ريكس مسرعا .. وأخذ يداعبه .. وينبح في اتجاهه .. يريد من سيدريكأن يمرح معه شيئا ما .. لكن سيدريكيتخطاه في لامبالاة .. ان التفكير تقتل وقته وعقله .. هل ينتهي من لتفكير في ذلك الامر .. أم يسير وراءه فربما يري والداه مرة أخري وربما يعرف ذلك الذي حدث لهما في ذلك اليوم الغريب ..ولكن اذا لم يستطع فسوف بقية عمره متألما .. فقد بني أملا كبيرا علي الرجوع بزمنه وفي النهاية فشل.. عليه أن يحزم أمره الان في أسرع وقت ..

دخل سيدريكالمنزل .. لم ينادي أي شخص في المنزل .. دخل واتجه نحو الدرج وصعده..

الغريب في الموضوع .. نري شخصا ما يقف خارج المنزل يتابع سيدريكبنظراته من وراءالشرفة و نظاراته الشمسية . ويداه متشابكتان وعلي عنقه تلك الربطة التي لم ينزعها من مجيئه الي المنزل .. انه د.مارك..

*********************************************************************

دخل سيدريكغرفته واكن غارقا في تفكيره وبدأ يسعي مسعاه اليومي في الاستعداد للنوم .. خلع ملابسه ودخل دورة المياه الملحقة بغرفتع ثم خرج ليرتمي علي الفراش ..

كان الليل قد غطي المكان بالكامل ومازال سيدريكنائما علي فراشه .. الباب يفتح .. واذ بجد سيدريكيدخل من الباب لينظر من وراءه . ليري سيدريكنائما في فراشه فيغلق الباب مجددا .ز يقف برهة مستغرقا في التفكير .. ثم ينطلق ..الغريب أن سيدريكمازال مستغرقا في نومه من الصباح عندما وصل من المدرسة حتي الان ... الساعة الان تشير الي منتصف الليل .. تري ماذلك الامر الغريب .. فلنقترب من سيدريكقليلا .. انه في وضع طبيعي لاي شخص نائم .. وجهه في قمة الوداعة .. وفجأة يحدث شئ غريب ..لقد فتح سيدريكعيناه .. فتحهما فجأة .. ولكن ليس ذلك بالغريب .. الغريب أن عيناه لم تكن طبيعية باي حال من الاحوال.. اننا لا نكاد نراهما من قوة الضوء الذي منهما !! انه ذلك الضوء الذي رأيناه عندما كان صغيرا .. ذلك الضوء الغريب..

وفي تلك الاثناء كان هناك شخص أخر لا يكترث بذلك النوم الذي يغمر المكان .. فالكل نائم الا هو..

انه الدكتور مارك .. كان يجلس في غرفته زائغ البصر ووجهه كله يعكس ضوء قوي يأتي من أمامه .. انه ينظر لشئ غريب أمامه .. انها كرة .. كرة بيضاء مليئة بالضوء .. ضوئها يعطي المكان ..

ماهذا!!!!!!!!!

سيدريكعلي فراشه مازال علي وضعه .. ولكن فجأة بدون أي مقدمات .. نجد سيدريكيصرخ صرخة مكتومة .. صرخة لايسمعها أحد .. ويداه تتشبث بقوة في الفراش .. نشعر عندما نري يداه وصرخته وكأنه يتقطع من داخله .. هناك شئ غريب .. لم سيدريكوحده الذي يتألم ..انه د.مارك كذلك .. كان يصرخ نفس الصرخة المكتومة وضع يداه علي {اسه من شدة الالم .. ماالذي يحدث ؟؟

سيدريكمازال نائما علي الفراش .. المكان كما هو هادئا .. ماهذا؟؟ زجاج الشرفة محطم..وعلي الاجزاء الحادة الباقية في النافذة نجد بعض الدماء .. لابد وأن شيئا دخل او حتي خرج .. ماهذا الشئ الغريب؟؟.. الحيرة لم تدم طويلا .. انه سيدريكعلي سريره ولكن هذه المرة ليس وحده .. انه ذلك الشئ الغريب المتحول .. انه ذلك النمر !!

يجلس في وضع الاستعداد للانقضاض علي فريسته .. عيناه تلمعان بالضوء .. انها الرغبة في الانتقام ممزوجة بالرغبة في الاقتناص ..يسيل لعابه من بين أسنانه وأنيابه .. يبدو أن سيدريكلن ينجو هذه المرة .. ولكن فجأة يختفي الشعاع الذي يلمع في عيني النمر .. ليكشر عن أنيابه أكثر وأكثر ويزداد استعداده للانقضاض..

ماهذا ؟؟ .. لقد تغير شكل النمر ودرجة استعداده .. لقد استيقظ سيدريك.. نجده يقف من الجانب الاخر للفراش . نظراته مزيج من التفكير والاستغراب والخوف..تري ماذا سيفعل في ذلك المأزق .. انه محاصر هنا في تلك الغرفة ومع نمر ليس بالعدي وكله تحفز للانقضاض عليه ..يبدأ سيدريكبمحاولة التحرك يمينا ويسارا .. ويتحرك ذلك النمر معه كظله .. ينقض عليه النمر فجأة عابرا الفراش فيقفز سيدريككرد فعل سريع ليعبر الفراش ايضا في الاتجاه المعاكسس للنمر .. تزداد شراسة النمر لينطلق مرة اخري باتجاه سيدريك.. ولكن في هذه المرة ينال منه .. النمر فوق سيدريكالملقي علي الارض مستعدا للانتهاء منه .. وتبدأ أنيابه في النمو لتكبر أكثر وأكثر .. سيدريكيحاول أن يتحرك ليتخلص من قبضة النمر ولكن بدون فائدة ..يبدو أن الامر قد انتهي .. يسمع صوت مدوي في المكان يستيقظ أرنولدعلي أثره .. ليتجه مسرعا نحو الصوت . انه من غرفة سيدريك.. يسرع نحو الغرفة ويفتح الباب بسرعة .. ليري سيدريكفي الوضع الذي تركه عليه منذ فترة ..علي فراشه .. المكان طبيعي جدا ولا يوجد أي شئ .. وفجأة يسمع صوت نباح الكلب .. يتجه نحو النافذة السليمة ليفتحها وينظر نحو الكلب في الحديقة .. الكلب ينبح في اتجاه السور .. ولكن لا شئ غريب ..

أرنولد: ريكس اها يا ريكس ..

يتجه أرنولدنحو سيدريكليتأكد انه ينام جيدا وغظائه محكم .. يتجه مجددا نحو الشرفة ويغلقها ويخرج من باب الغرفة ويغلقه في هدوء ويتجه نحو غرفته مجددا في حالة من التفكير التي يسودها اعتقاده انه كان يحلم..

سيدريكعلي فراشه .. وبمجرد ان اغلق أرنولدالباب عليه .. يفتح عيناه ويقم بصعوبة ليجلس علي الفراش ويضع يداه علي رأسه وكأنه يتألم .. ثم يخلع قميصه ليجد آثار الكدمات والدماء في جميع أنحاء جسمه .. يتجه ببصره نحو الشرفة في نظرة مليئة بالحيرة !! ثم يقوم من مكانه مترنحا ليضئ النور .. يفتح قميصه مجددا .. يتحرك في حالة من الاعياء والضعف الي دورة المياه .. يقف أمام حوض المياه ويغسل وجهه بقوة .. ويضع رأسه تحت المياه .. ثم يستند علي حوض المياه بكلتا يداه وينظر باتجاه المرآة .. ليري انا وجهه سليم ولكن جسمه ملئ بالكدمات وبعض الجروح البسيطة .. يمد يده الي دولاب العلاج ليخرج بعض الكريمات والقطن ..

لحظات ويخرج سيدريكمن دورة المياه .. مازال متعبا بعض الشئ ..يجلس برهة علي الفراش .. ثم يقوم من مكانه ليخرج من الغرفة .. ولكن قبل أن يخرج يتجه الي مكتبه لينظر في الساعة .. انها الثانية بعد منتصف الليل .. فيتجه نحو الباب مسرعا ويغلقه خلفه ...

يتجه سيدريكمن خلال حديقة المنزل الغارقة في الظلام الي غرفة في نهايتها .. غرفة يبدو عليها الصغر من الخارج وبجوار بابها توجد شرفة صغيرة يخرج منها ضوء المصباح .. يبدو أن من يسكنها مازال مستيقظا في ذلك الوقت .. اتجه سيدريم ببطء نحو الباب طرق طرقات بسيطةعلي الباب ثم دفع الباب ..ليجد الدكتور مارك امامه يجلس علي مقعده يضع يده علي رأسه مستغرقا في التفكير ..

يدخل سيدريكببطء .. ويبدأ في الحديث بصوت متررد شيئا ما ..

سيدريك: جئت لاشكرك علي انقاذي يادكتور !!

د.مارك : لا تشكرني...

سيدريك: كنت أتسائل ما ذلك المخلوق ؟؟ وماذا يريد مني ؟؟ وكيف حدث ماحدث تلك الليلة ؟؟..

د؟مارك : سيدريك.. في هذا العالم العديد من الاشياء الغريبة "يتجه سيدريكليجلس علي المقعد المقابل للدكتور " والانسان يسعي دائما لمعرفتها .. ولكن ليس بالضرورة ان يصل اليها الانسان ..

سيدريك: ولكن !!.. أنا اسمعي لمعرفة مايحدث لي ..

د.مارك: تريد أن تعرف ماحدث لوالداك .. وماسر مايحدث لك..

سيدريك: نعم هذا بالفعل مااسعي ورائه ..

د.مارك : الامر يا سيدريك.. انك انت وحدك الذي يستطيع ان تعرف ماحدث .. لا أحد غيرك ..

سيدريك: ولكن كيف ؟؟..

د.مارك : لا أدري .. حقيقة لا أدري .. لقد سعيت كثيرا لمعرفة ماحدث لك .. لدراسة تلك الظاهرة الغريبة يكني لم أصل الي شئ ..

سيدريك: اذن لا يوجد من يستطيع مساعدتي ؟؟

د.مارك : قد يوجد في مكان ما من يستطيع أن يساعدك .. ولكني لا أعرفه .

سيدريك: سأحاول .. لن أهدا حتي اعرف ..

د.مارك : سيدريك.. ذلك الاختراع ماهو الا شئ ليكشف الامور العادية .. الاشياء التي تستطيع ان تتذكرها بنفسك .. ولكن لا يأتي بتلك الاشياء التي لا تتذكرها اساسا..

سيدريك: للاسف ..

د.مارك : اني اسعي دائما للوصول للمرحة التي اكمل فيها اختراعي ..

سيدريك: نعم .. سيفيد كثيرا من الناس ..

د.مارك: سيدريك..ارادتك هي التي ستساعدك للوصول الي ماتريده ..

سيدريك: أتمني ذلك ..

د.مارك: حاول ان تعرف السبب فيما يحدث لك .. وحاول ان تقرأ أكثر فربما تساعدك القراءة علي ذلك ..

سيدريك: نعم .. تمني لي التوفيق ..

د.مارك : ستصل يا سيدريك.. ستصل ..

*********************************************************************

يسير سيدريكفي الطريق .. طريق عودته من المدرسة ومع سارة وإيريك ..

سارة : كل ذلك حدث ؟؟!!

إيريك : ياله من أمر مفزع !!

سارة: ولكن اخبرنا .. كيف أنقذك الدكنور؟؟

إيريك : نعم .. ماذا حدث ؟؟

سيدريك: الذي حدث أمر لا يتخيله عقل .. ويعود بذاكرته للوراء.

النمر فوق سيدريكالملقي علي الارض.. يكشر عن انيابه وبدأ يقترب استعداد ليقتنص الفريسة .. واذ بصوت يدوي في المكان ليتحول النمر الي بركة من الدماء .. لا شئ سوي الدماء .. لوكن لم يكن ذلك بالدم الطبيعي .. انه دم أسود اللون .. ومع أن الدماء غطت سيدريكالا ناها بدأت تتحرك من عليه ولا تترك أي أثر عليه تتحرك لتتجمع بعيدا عنه . ينظر سيدريكنحو مصدر الصوت ناحية البا ليجد الدكتور مارك وفي يده سلاح يشبه البندقية .. ونظر الدكتور متجه نحو الشرفة في حالة من الدهشة .. ينظر سيدريكبدوره نحو الشرفة ليجد الدماء تخرج من الفراغ الموجود في الزجاج المحطم وكأنها سرب من الطيور .. وبخروج أخر نقطة دماء .. تعود كل جزئيات الزجاج لوضعها الطبيعي لتعود الشرفة سليمة من جديد !!

يسمع صوت أقدما في الممر الموصل لغرفة سيدريكفيتجه سيدريكمسرعا علي فراشه ليصطنع النوم ..

يدخل أرنولدليجد كل شئ طبيعي .. ويتجه نحو الشرفة ليري ريكس وهو يبنح .. في تلك الاثناء التي انشغل فيها أرنولدبالكلب يخرج الدكتور مارك من خلف الباب ليخرج من الغرفة بدون أن يلاحظه أرنولد..

إيريك ::شئ عجيب ..

سارة : تري ماذلك السلا الذي استخدمه ؟؟

سيدريكموبخا نفسه : لقد نسيت أن أسأله .علي أي حال سوف أسال اليوم .. هانحن قد وصلنا المنزل .. هيا معي ..

يدخل سيدريكالمنزل وبرفقته أصدقائه يتخطي الحديقة نحو غرفة الدكتور مارك .. يطرق الباب طرقات متتالية ولكن لاصوت من الداخل .. يفتح الغرفة ليدخل ولكن لا أحد ..

سيدريك: غريب .. ماهذا ؟؟ .. أين أدواته؟؟

سارة : سيدريك..أنظر..

يلتفت سيدريكليجد ظرف مغلق عليه كلمة واحدة فقط "سيدريك"

إيريك: غريب .. تري ماذا يحوي ذلك الظرف ..

سيدريكيفتح الظرف لينظر الي الكلمات التي في الورقة التي به وهو في أتم الاستغراب ..

سارة : ماذا حدث يا سيدريك؟؟

يترك سيدريكالظرف ليسقط أرضا ويظل هو في حالة من الاستغراب الممزوجة بالدموع التي بدأت تنهمر من عيناه ..

إيريك : ماذا بك يا سيدريك؟؟

تلقتط سارة الظرف لتقرأ الجواب بداخله ..

سارة في استغراب : هل يعقل ذلك ؟؟ هل من الممكن حدوثه ؟؟

إيريك : سارة أخبريني ..ماذا حدث؟

سيدريكفي حالة من التوهان : والداي علي قيد الحياة..

تتحول معالم إيريك للذهول ..

سارة : لقد رحل الدكتور مارك وترك لسيدريكهذا الخطاب ليخبره ان والداه علي قيد الحياة ولن يصل أحد لهما .. سيدريكالوحيد القادر علي الوصل اليهما وهو القادر علي تخليصهما ..

إيريك : ماهذا !! هل يعقل؟؟!! بعد هذا العمر !!

سارة : سيدريك..ماذا بك؟؟

سيدريكفي حالة غريبة : والداي علي فيد الحياة

سارة : سيدريكتماسك " وتتجه نحوه لتربت علي كتفيه "

سيدريكتزداد حالته سوءا : وانا الوحدي القادر علي تخليصهما ..

سارة : تماسك يا سيدريك.. تماسك ..

يبدأ سيدريكبالهدوء ويحرك يده ليمسح دموعه من علي عيناه ..

سيدريك: نعم معكما حق ..

سارة : ماذا ستفعل الان !!

إيريك : نحن معك في أي قرار تتخذه ..

سارة : بالطبع ..

سيدريك: أشكركما .. أشكركما جدا .. ولكن!! كل الذي استطيع قوله الان انني لن أخذلهما أبدا ..لن أسمح لنفسي ان أخذلهما ..

سارة : اذن فلنبدأ رحلة التفكير ..

سيدريك: نعم .. "وتضاء عيناه بالعزيمة "

رحلة البحث عن الحقيقة !!!!!!!!!

تم بحمد الله الجزء الاول

مهاب التليتي

2 comments:

بنت مصرية said...

i know u dont like people to read without leaving comments ... bs honestly i got bored in the middle and couldn't continue :(! but a nice try ..

Anonymous said...

backlink seo test backlink service buy backlink